التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما هو الحكم الشرعي في التعامل بالتسويق الهرمي؟


 

التسويق الهرمي هو نظام يبنى بموجبه هرم من أشخاص ينضمون بعدد أشخاص آخرين انضموا قبلهم وهؤلاء الأشخاص الذين انضموا يدفعون لمن قبلهم في الهرم مع توقع أنهم سيكونون قادرين على جمع مبالغ من أشخاص ينضمون لاحقا.

فمحصلة هذه المعاملة إذا هو أن يدفع المستهلك مبلغا من المال ( قيمة المنتج ) لينال عوضا عنه مبلغا آخر أكبر منه (العمولات ) .

سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية أسئلة كثيرة عن عمل شركات يتلخص عملها في إقناع الشخص بشراء سلعة أو منتج على أن يقوم بإقناع آخرين بالشراء، ليقنع هؤلاء آخرين أيضاً بالشراء وهكذا، وكلما زادت طبقات المشتركين حصل الأول على عمولات أكثرقد تبلغ آلاف الريالات، وكل مشترك يقنع من بعده بالاشتراك مقابل العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها إذا نجح في ضم مشتركين جدد يلونه في قائمة الأعضاء وهذا ما يسمى التسويق الهرمي أو الشبكي. فكان جوابها:        

 فتوى رقم 120964 للجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء بالسعودية

إن هذا النوع من المعاملات محرم، وذلك أن مقصود المعاملة هو العمولات وليس المنتج، فالعمولات تصل إلى عشرات الآلاف، في حين لا يتجاوز ثمن المنتج بضع مئات،..

فالمنتج الذي تسوقه هذه الشركات مجرد ستار وذريعة للحصول على العمولات والأرباح، ولما كانت هذه هي حقيقة هذه المعاملة فهي محرمة شرعاً لأمور:

أولاً: أنها تضمنت الربا بنوعيه، ربا الفضل وربا النسيئة، فالمشترك يدفع مبلغاً قليلاً من المال ليحصل على مبلغ كبير منه، فهي نقود بنقود مع التفاضل والتأخير، وهذا هو الربا المحرم بالنص والإجماع، والمنتج الذي تبيعه الشركة على العميل ما هو إلا ستار للمبادلة، فهو غير مقصود للمشترك فلا تأثير له في الحكم.

ثانياً: أنها من الغرر المحرم شرعاً، لأن المشترك لا يدري هل ينجح في تحصيل العدد المطلوب من المشتركين أم لا؟ والتسويق الشبكي أو الهرمي مهما استمر فإنه لا بد أن يصل إلى نهاية يتوقف عندها، ولا يدري المشترك حين انضمامه إلى الهرم هل سيكون في الطبقات العليا منه فيكون رابحاً أو في الطبقات الدنيا فيكون خاسراً؟ والواقع أن معظم أعضاء الهرم خاسرون إلا القلة القليلة في أعلاه، فالغالب إذاً هو الخسارة. وهذه هي حقيقة الغرر وهي التردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغرر كما رواه مسلم في صحيحه.. إلخ.

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نصاب الزكاة بالذهب أم الفضة؟

  أ.د. علي محيي الدين القره داغي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بسم الله الرحمن الرحيم   وصلتني عدة استفسارات واسئلة حول اعتبار الذهب نصاباً لنقودنا الورقية، وعروض التجارة، وأسهم الشركات، ونحوها .   فهل ما زال نصاب الذهب هو المعتمد في ظل ارتفاع أسعار الذهب حيث بلغت مبالغ عالية؟ وهل يمكن الاعتماد على نصاب الفضة، أو نحو ذلك؟ الجواب : الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله، وصحبه، ومن تبع هداه الى يوم الدين .. وبعد : فإن الزكاة وضع الله تعالى لها مقصدين عظيمين جامعين، وهما : المقصد الأول: هو تحقيق التعبد الخالص لله تعالى، وذلك بتطهير قلوب الاغنياء من الجشع والطمع، وتطهير قلوب الفقراء من الحسد والحقد الاجتماعي، ونحو ذلك، لتتحق الأخوة الإسلامية المتكافلة فقال تعالى : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ) سورة والمقصد الثاني: قضاء حاجات الفقراء، وتنميتهم، وإخراجهم من الفقر المدقع، ثم منه الى الكفاية، فتمام الكفاية، ويدخل في هذا البعد الاجتماعي كل ما يتعلق بالدعوة وفي سبيل الله ... وهذان المقصدان يمثلان جكفتي ميزا...

الأستاذ حبيب غربال ينقل التجربة التونسية في مجال الصيرفة الإسلامية بجامع...

https://youtu.be/QeUV1GPT0AY?si=l_4Enk_82iVh6Y1O

التكامل بين مؤسسات صناعة الصيرفة الإسلامية: أي دور للبنوك المركزية؟

    التكامل بين مؤسسات صناعة الصيرفة الإسلامية: أي دور للبنوك المركزية؟ أولا: مقدمة لتقييم أي وضعية لواقع المالية الإسلامية عموما , انطلاقا من التشخيص إلى استنتاج   الحلول الكفيلة بتحقيق التنمية الاقتصادية مع التميز والالتزام بالضوابط  الشرعية , لا بد من اعتماد المقاربة المقاصدية , أي عرض ذلك الواقع ها على مقاصد الشريعة في الاقتصاد برؤية حركية متلائمة ومنسجمة مع كل عناصرها , حتى لا يكون التقييم مجرد أحكام فقهية ضيقة قد لا تحقق الهدف المنشود . لذلك اسمحوا لي في البداية عرض مقاصد الشريعة في الاقتصاد  من وجهة نظري لنعتمدها بعد ذلك في تشخيص واقع التكامل بين مؤسسات صناعة المالية الإسلامية وخاصة دور البنوك   المركزية تجاه  المصارف الإسلامية. ا :المــقـــصــــد الأول : إعمار الأرض :  إن مهمة المجتمع الإسلامي الكبيرة والأساسية هي القيام بأعمار  الأرض ضمن سياق  الخضوع لأوامر الله سبحانه وتعالى وفي ظلال المبادئ، وفي إطار القيم التي شرعها الله سبحانه وتعالى. 2 :المــقـــصــــد الثاني : التـنمية الـنفــعــيــة : التنمية الطيبة ...