مقدمة
:
عند الحديث عن تعريف الدول وتقييم مستواها يقع الحديث عن مصطلح النمو
أو التقدم فنقول دولة متقدمة أو دولة ذات نمو عال أو دولة كبرى أو دولة عظمى.
ويختلف الأمر حسب الفضاء الذي نتحدث فيه وحسب المختص الذي يصف هكذا وضعا.
فعند استحضار مقياس استقلال
الدول وتحرر قراراتها السياسية والاقتصادية , تكون الدولة
متقدمة إذا امتلكت صناعة أسلحتها و تفوقت في تقنياته وكانت قادرة على الدفاع عن
نفسها .
وإذا استحضرنا مقياس المعرفة
والتكنولوجيا نقول دولة متقدمة إذا امتلكت التكنولوجيا الحديثة والقدرة
على صناعتها وتملكها .
وإذا استحضرنا مقياس
السيادة والتحرر نقول دولة متحررة اذا امتلكت ثرواتها وتمارس السيادة عليها .وكذلك
إذا كان الدين الخارجي اختيارا وليس اضطرارا بحيث لا يخضع للإملاءات من الجهات المقرضة.وفي المقابل نقول
دولة متخلفة أو فقيرة أو الاثنين معا
ونقول دولة نامية أي في طور النمو خاصة
إذا كانت مؤشرات النمو في تحسن مستمر .
ولكن المصطلح السائد
هو مصطلح النمو خاصة إذا كان المطلوب هو المقارنة بين الدول أو مقارنة الوضع داخل
الدولة من فترة إلى أخرى وتستعمل مؤشرات معروفة لدى المختصين والسياسيين وعادة تدور حول مؤثر النمو ومعدل
البطالة ومستوى الدخل الفردي ووضعية
الميزان التجاري وميزان المدفوعات و
التداين الخارجي ومستوى التضخم .الناتج
المحلي الإجمالي.وسعر الصرف وتغيراته وسوق
الأسهم وتغيراته.
النمو الاقتصادي
يعرف النمو الاقتصادي
بأنه زيادة في إنتاج السلع والخدمات الاقتصادية، مقارنة بفترة زمنية أخرى، لذا
يستخدم المصطلح على فترة زمنية طويلة، ويمتلك العديد من المؤشرات والأدوات لقياسه،
ومن الجدير بالذكر أن النمو الاقتصادي مختلف عن التنمية الاقتصادية، حيث تقاس التنمية
الاقتصادية بالاقتصادات المتقاربة، بينما النمو الاقتصادي يطبق على الاقتصادات
التي تشهد ارتفاعًا ملموسًا في دخل الفرد.
مؤشرات النمو الاقتصادي
يُستَدل على النمو الاقتصادي وتطوره ببعض
المؤشرات والعلامات، وتعرف هذه المؤشرات بأنها بيانات يستخدمها المحللون لتفسير
وتقييم اقتصاد دولة ما، وفيما يلي توضيح أهمها
الناتج المحلي الإجمالي: وهو زيادة القيمة
السوقية الإجمالية للسلع والخدمات التي يتم إنتاجها داخل الدولة نفسها.
ويتم قياس النمو
الاقتصادي من خلال الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي والذي يتم تعريفه على أنه
القيمة المجمّعة لجميع السلع والخدمات المنتجة داخل بلد ما خلال عام واحد في حين
أن الناتج الإجمالي المحلي
يقيس جميع المخرجات المنتجة داخل الدولة،
فإن الناتج الإجمالي القومي يشمل أيضًا دخل الاستثمار من الخارج ويزيل دخل
الاستثمار الذي يكسبه المستثمرون الأجانب.
الناتج القومي الإجمالي: ويشير إلى الإنتاج الذي تم الحصول عليه من القطاعات
الاقتصادية (الزراعة، والخدمات، الصناعة)، وزيادة الدخل الذي يرفع من معدل عمليات
الشراء والتبادل التجاري.
التضخم: وهو الزيادة المستمرة
في سعر الخدمات والسلع خلال فترة زمنية، مما ينعكس على انخفاضٍ في القوة الشرائية،
وخسارة في سوق الصرف.
معدل البطالة: ويعني نسبة القوى العاملة التي لا تمتلك وظيفية، فكلما
انخفضت البطالة ارتفع مستوى النمو
الاقتصادي.
الرقم القياسي الوطني لأسعار المستهلك: ويعني هذا الرقم متوسط
التغير الذي تخضع له أسعار السلع والخدمات المتوفرة للاستهلاك.
ميزان المدفوعات: يعرف بأنه تقرير يوضح المعاملات النقدية التي جرت خلال مدة
زمنية محددة بين الدولة وبقية دول العالم.
و من النتائج الايجابية للنمو الاقتصادي زيادة
دخل الأفراد وارتفاع مستوى المعيشة لدى الأفراد وتحسين مستوى الخدمات و الرفاهية الاقتصادية عموما.
أما العوامل التي
تساعد على النمو فهي أساسا تحسين ظروف الاستثمار ودفع محركات العجلة الاقتصادية
وأهمها محرك الانتاج ويرتبط كل هـذا بعوامل عديدة مثل التعليم والبنية التحتية
بكافة مجالاتها والحوكمة الرشيدة ومقاومة الفساد ومستوى الحرية الاقتصادية
والسياسية لأن الإبداع والابتكار يحتاج الى مناخ فيه سعة وبعيد عن الاستبداد
والحكم الفردي.
الإسكوا تطرح رؤية جديدة لقياس التنمية
أطلقت
الإسكوا (هي إحدى اللجان الإقليمية الخمس التابعة للأمم المتحدة، تعمل على دعم
التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة في الدول العربية، وعلى تعزيز
التكامل الإقليمي.) تقريرًا بعنوان "تحديات التنمية في العالم: نحو رؤية أشمل لقضايا التنمية"، يطرح
دليلاً جديدًا لتحديات التنمية يقيس أوجه القصور في الإنجازات في ثلاثة
مجالات، هي: جودة التنمية البشرية، والاستدامة البيئية، والحوكمة الرشيدة. وكان
ذلك خلال جلسة نقاش عقدتها الإسكوا بالتعاون مع مركز السياسات والبحوث
الإنمائية في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) التابعة
لجامعة لندن.
ويستند دليل
الإسكوا على دليل التنمية البشرية كإطار للقياس، ولكنه يُعدله بإدخال أبعاد جديدة تعكس
تطورات الفكر التنموي خلال الثلاثة عقود الماضية، فيضيف عامل جودة المخرجات كأحد
المحددات الرئيسية، وبُعدَين أساسيَّين هما الاستدامة البيئية
والحوكمة. وينظر الدليل في تحديات التنمية مع التركيز على البلدان التي
تشهد القدر الأكبر لا الأقل منها، بهدف جذب الاهتمام إليها في الحوار العالمي حول
التنمية البشرية وأهداف التنمية المستدامة.
ومن ضمن الحلول،
يطرح التقرير مجموعة من التوصيات، بما في ذلك تعزيز النُظُم البيئية والصحية
لتحسين نوعية حياة الناس؛ وبناء اقتصادات قائمة على المعرفة مستندة إلى أنظمة
متكاملة للتعليم وسوق العمل؛ وإقامة روابط قوية بين فعالية الحكومة والحوكمة
الديمقراطية؛ وإعطاء الأولوية للبلدان التي تواجه أعلى مستوى من
التحديات وضمان الأمن البشري في المناطق المنكوبة بالنزاعات.
وفي الحقيقة يرى
العديد من المفكرين المعاصرين أن الحاجة ملحة لاعتماد مؤشرات جديدة للتنمية،
فعالمنا اليوم يشهد تهديدات بيئية مكثفة، تمثل معوقات هائلة أمام تحقيق الرفاه
الاجتماعي والاقتصادي. و أصبح من الضروري اعتماد أسس الحوكمة الرشيدة، وتعزيز
المشاركة السياسية والمدنية وتحسين فاعلية ومسائلة المؤسسات العامة.
رؤية تنموية : النمو الطيب
الرؤية :
وطن يطيب فيه العيش
: مالك للسيادة - متوازن ماديا بين الطلب والعرض - وطن حر وأفراده أحرار - تنميته
طيبة ومستدامة مجتمع عادل متعايش منظم يمتلك نظاما وعرفا قويا له مرجعيات صلبة .ولتحقيق ذلك أو لقياس مدى تحقق هذه الأهداف والغايات وفق
تدبير تنموي (استراتيجي) نقترح على الباحثين والأكادميين المؤشرات التالية 👍
تنقسم المؤشرات
المقترحة حسب الرؤية المطروحة أعلاه إلى أربعة
أقسام :
أولا : النمو المباشر : نسبة النمو- التضخم -
البطالة - العجز التجاري - الدخل الفردي و يمكن تجميع المؤشرات في شكل ترتيب أبجدي
: أ - ب - ج -د.
ثانيا : الحوكمة الرشيدة : نسبة الفساد - مستوى التوازن الاقتصادي ( ونعني به هنا أن يكون الإنتاج متنوعا بحيث يحقق الاكتفاء الذاتي نسبيا بقطع النظر عن الجدوى الاقتصادية بحيث يقع استهلاك المنتجات الوطنية داخليا أولا ولا يعتمد كليا على التصدير.والتحرر الاقتصادي بغية تملك الثروات والقرار الاقتصادي.
ثالثا : الرفاه : مؤشر الصحة - معدل الحياة
-التأمين الصحي - نسبة التمدرس استهلاك المحرمات (الخمور والتدخين والمخدرات ) -
التوازن الأسري (نسبة الطلاق)(نسبة الجريمة
والجريمة الأخلاقية والخيانة).(معدل سن الزواج)
رابعا : مؤشر الحرية : مستوى مشاركة المجتمع المدني في الحياة الاقتصادية والسياسية
واستقلال المؤسسات وتوزيع السلطات ومستوى دمقرطة الاقتصاد.
تعليقات
إرسال تعليق