التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأبعاد الاقتصادية للزواج في ضوء الشريعة الإسلامية

 

من المعلوم انه كل حضارة  تعبر عن منظومة متكاملة بكل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والعقدية.

ومسألة الزواج وارتباطه بمفهوم الأسرة في النظام الاجتماعي العربي الإسلامي يعتبر مسألة في غاية الأهمية .والطرح العربي الإسلامي يتميز بالتعبير عن هوية تتماشى مع الفطرة البشرية وتحقق مقاصد إنسانية  تتسم بالعالمية وتحقق توازنا اجتماعيا واضحا . وتقريبا كل الشعوب تتبنى هـذا النمط من الحياة ولكن النظام الإسلامي يتميز بالدقة والضوابط  التي تجعله يحقق الغايات المطلوبة بحيث تجعله يحقق التوازن المطلوب ولا يحدث نشازا عن نظام الحياة بكل أبعادها الاجتماعية .

وفي ظل هذا المفهوم  فان للزواج بعدا تنمويا واقتصاديا لا يقل أهـمـيـة عن المقاصد المباشرة المتعلقة بالجانب الشخصي والأسري.

وفي هذا الإطار سوف نتناول بالتحليل الأبعاد التنموية للزواج في واقعنا العربي الإسلامي  بغية المحافظة على الجوانب الايجابية منها وعدم التفريط في ثوابت الأمة ومحاربة الأصوات الناعقة التي تريد أن تصدر لنا نماذج لا تتماشى مع الفطرة البشرية وتهدم النسيج الاجتماعي بل وتهدم الحضارة ... لا أقول الحضارة العربية الإسلامية بل الحضارة الانسانية جمعاء.

الزواج هـــو

 

 

محرك للعمل  والنشاط الاقتصادي : يرسم الشاب الراغب في الزواج هدفا يتعلق بالاستقرار في شغل قار يستطيع من خلال الدخل المتحصل عليه تنفيذ مشروعه الاجتماعي وهو تكوين أسرة.وينجر عن ذلك أهداف فرعية ومرحلية تتعلق بكسب المعارف والمهارات والتجارب .ثم يضل يعمل ويعمل بكل ما أوتي من قوة بحافز مهم يمكنه من تحقيق هدفه المستقبلي فيرشد استهلاكه ويدخر ويستثمر وقته وماله  وكذلك الشابة وان كانت في الماضي تكتفي بتجهيز حقائبها ببعض المستهلكات إلا أنها في العصر الحاضر سلكت نفس السلوك وباتت تبحث عن المعارف والمهارات الاقتصادية والاجتماعية لتستطيع أن تكون ربة بيت وقادرة على استقلالها المادي.وبذلك المقبل على الزواج هو مخطط استراتيجي:

حدث تنموي وثقافي بامتياز: وهنا جوانب مهمة تتبع مسارات الزواج والحياة الأسرية .وكما نعلم لكل مجموعة بشرية هوية ثقافية تتطور باستمرار وتبدع في التعبير عن شخصية المجموعة فيبدع الشعراء والفنانون ومصممو الأزياء والزينة فتزدهر الثقافة والإبداع ولا ننسى تطور وازدهار علوم أو التكوين في التنمية البشرية لتأهيل المقبلين على الزواج و مرافقة المتزوجين لتقديم النصح السلوكي والتعامل البشري من التعايش وقبول الآخر ودراسة الشخصيات ومفاتيح الشخصيات وفن التعامل معها.

المتزوج يستعمل

التخطيط الاستراتيجي والتدبير في كل مراحل الحياة: المقبل على الزواج يخطط قبل الزواج ولكن المسألة تستمر بعد الزواج لأن الأهداف تتجدد لتشمل الحصول على المسكن عوض الإيجار ومصاريف الأطفال ثم تأطيرها عندما يكبرون وبذلك عملية التصرف وفق الأهداف والتخطيط أو التدبير والمتابعة والتقييم والادخار كل هذه الأدوات يستعملها المتزوجون بصفة تلقائية فيصبحون فاعلين اقتصاديين بامتياز لتعمير الأرض الذي يعتبر أحد مقاصد الشريعة من الناحية الاقتصادية.

الخاتمة:

وسط هذا التميز للمفهوم العربي الإسلامي وتحقيقه لهذه الأبعاد والمقاصد الاجتماعية والتنموية بنسبة ما زالت محترمة  لابد من الاشارة الى بعض الاخلالات التي تعيق تحقيق هذه المقاصد بل تجعل النتيجة قريبا من المجتمعات الغربية التي فقدت مزايا المحافظة على نظام الأسرة والزواج المتوازن .وهذه الاخلالات تتعلق بتشريعات الطلاق والنفقات وطول أطوار إجراءات النزاعات المتعلقة بالقضايا العرفية خاصة في الأنظمة التي لا تبيح تعدد الزوجات بحيث يبقى المتنازعون لا يستطيعون الزواج إلا بعد انتهاء كل مراحل التقاضي التي تدوم سنوات . وهذا الخلل في التشريعات أنتج عزوفا عن الزواج وشجع المرأة خاصة في التساهل  بطلب الطلاق , وبالتالي جعل شريحة , أصبحت كبيرة , خارج منظومة الأسرة  والزواج  ,  في مجتمع الأصل فيه المحافظة. وهدم الأسرة هو هدم لبعدها التنموي.  الرجل يصبح مكبلا بالأعباء المالية  ليس له ادخار ولا يمكنه خلق الطلب على البضائع بالانفاق المريح وبالتالي محرك الانتاج يتعطل والمرأة ليس لها الدافع للعمل والانتاج باعتبار لها دخل ( نفقات وجرايات عمرية) قار كما تقل رغبتها في الزواج لأن وضعها مريح ماديا.

ولا يغيب كذلك عن أذهاننا هذه الأصوات الغريبة من الزواج المثلي ومجلات حقوق الطفل والتي تترجم بحرمان الآباء من مسؤوليتهم في تربية أبنائهم بحيث يترك الأمر للنظام الرسمي الاجتماعي والسياسي احتكار فرض نمط التربية والسلوكيات.

ولكن هذه مصطلحا ت مهذبة أما الحقيقة  فهو اللواط  والسحاق وليس الزواج المثلي , وان الغاية جعل الجيل الجديد والأبناء  جيلا مائعا لا يوقر كبيرا ولا يرحم صغيرا وليس حقوق الطفل . والغاية   ابعاد الجيل عن التوازن والابداع في المجتمعات العربية الاسلامية ليسهل السيطرة عليها أكثر مما هو مسيطر عليها. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نصاب الزكاة بالذهب أم الفضة؟

  أ.د. علي محيي الدين القره داغي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بسم الله الرحمن الرحيم   وصلتني عدة استفسارات واسئلة حول اعتبار الذهب نصاباً لنقودنا الورقية، وعروض التجارة، وأسهم الشركات، ونحوها .   فهل ما زال نصاب الذهب هو المعتمد في ظل ارتفاع أسعار الذهب حيث بلغت مبالغ عالية؟ وهل يمكن الاعتماد على نصاب الفضة، أو نحو ذلك؟ الجواب : الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله، وصحبه، ومن تبع هداه الى يوم الدين .. وبعد : فإن الزكاة وضع الله تعالى لها مقصدين عظيمين جامعين، وهما : المقصد الأول: هو تحقيق التعبد الخالص لله تعالى، وذلك بتطهير قلوب الاغنياء من الجشع والطمع، وتطهير قلوب الفقراء من الحسد والحقد الاجتماعي، ونحو ذلك، لتتحق الأخوة الإسلامية المتكافلة فقال تعالى : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ) سورة والمقصد الثاني: قضاء حاجات الفقراء، وتنميتهم، وإخراجهم من الفقر المدقع، ثم منه الى الكفاية، فتمام الكفاية، ويدخل في هذا البعد الاجتماعي كل ما يتعلق بالدعوة وفي سبيل الله ... وهذان المقصدان يمثلان جكفتي ميزا...

النمو الاقتصادي الطيب

    مقدمة : عند الحديث عن تعريف   الدول وتقييم مستواها يقع الحديث عن مصطلح   النمو   أو التقدم فنقول دولة متقدمة أو دولة ذات نمو عال أو دولة كبرى أو دولة عظمى. ويختلف الأمر حسب الفضاء الذي نتحدث فيه وحسب المختص الذي يصف هكذا وضعا. فعند استحضار مقياس استقلال الدول   وتحرر   قراراتها السياسية والاقتصادية , تكون الدولة متقدمة إذا امتلكت صناعة أسلحتها و تفوقت في تقنياته وكانت قادرة على الدفاع عن نفسها . وإذا استحضرنا مقياس المعرفة والتكنولوجيا نقول   دولة   متقدمة إذا امتلكت التكنولوجيا الحديثة والقدرة على صناعتها وتملكها . وإذا استحضرنا مقياس السيادة والتحرر نقول دولة متحررة اذا امتلكت ثرواتها وتمارس السيادة عليها .وكذلك إذا كان الدين الخارجي اختيارا وليس اضطرارا بحيث لا يخضع   للإملاءات من الجهات المقرضة.وفي المقابل نقول دولة متخلفة   أو فقيرة أو الاثنين معا ونقول دولة نامية   أي في طور النمو خاصة إذا كانت مؤشرات النمو في تحسن مستمر . ولكن المصطلح السائد هو مصطلح النمو خاصة إذا كان المطلوب هو المقارنة بين الدول أو مق...

الأستاذ حبيب غربال ينقل التجربة التونسية في مجال الصيرفة الإسلامية بجامع...

https://youtu.be/QeUV1GPT0AY?si=l_4Enk_82iVh6Y1O