التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطاقة المتجددة في تونس: أي مستقبل لها

 

 


1. مقدّمة

تعيش تونس منذ أكثر من عقد أزمة طاقية متفاقمة تُترجم في عجز طاقي متزايد، فاتورة توريد مرتفعة، وضغط كبير على الميزانية العمومية.  وفي المقابل، تمتلك البلاد إمكانيات هائلة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يمكن أن تجعلها قطبًا إقليميًا في مجال الطاقات النظيفة.

.2 التشخيص: وضع الطاقة في تونس

الى حدود سنة 2013 السنة التي بدأ العجز الطاقي فيها بالصعود وصلت نسبة العجز الى حدود 20 بالمائة . و قـد بلغ أعلى نسبة سنة 2022 حيث وصل الى حدود 49 بالمائة و هذا العجز يُترجم مباشرة في الميزان التجاري بعجز يصل الى 5 أو 6 مليار دينار سنويا ويترجم بزيادة تكلفة دعم الطاقة للدولة وارتفاع ديون الشركة التونسية للكهرباء والغاز.

احصائيات الوضع الحالي < 2023> تبين أن انتاج الكهرباء في تونس يعتمد أساسًا على الغاز الطبيعي بنسبة 95%. في حين مساهمة الطاقات المتجددة ضعيفة جدًا: حوالي 7–8% فقط من الإنتاج (معظمها طاقة رياح وشمسية). مما جعل تونس تستورد أكثر من 50% من حاجياتها الطاقية <غاز طبيعي من الجزائر + منتجات بترولية>.

3. أهداف 2030

وضعت الدولة التونسية استراتيجية وطنية تهدف للوصول إلى 35% من إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة في أفق 2030.و بالرغم من محدودية هـذا الهـدف الا أنه يعد محترما وواقعيا واتجاه في الطريق الصحيح.

والمحدودية لها أسباب تعيقها لتصبح أكثر سرعة وفاعلية . ويبدو أن التيار النقابي هو أحد الفرامل التي تجذب الى الوراء الى جانب بعض المستفيدين من اللوبيات التي تنتفع من توريد الغاز والتزويد بالبترول .

و من أجل التسريع بتحقيق هـذه الأهـداف ورفع التحديات وتذليل العقبات التي تعطل هـذا التوجه لا بد من إجراءات أكثر جرأة وسرعة نقترحها في النقاط التالية :

-        فتح السوق تدريجيًا للقطاع الخاص مع دور رقابي للدولة.

-       تعزيز التمويل والمزيد من التحفيزات.

-       دعم مشاريع تخزين الكهرباء < بطاريات >

-       المزيد من تشجيع الاستهلاك الذاتي: تركيز الألواح الشمسية على المنازل والمصانع مع ربطها بالشبكة.والاستثمار من طرف هـؤلاء ولو أن تدفع لهم شركة الكهرباء فوائض انتاجهم خاصة أنه استثمار من الأفراد  بتمويل منهم في مساحة خاصة وطبعا هـذا يقلل من الدعم  الطاقي لشركة الكهرباء وينقص من عجزها وهـذا كله في صالح الدولة.والمتوقع إذا بلغت حصة الطاقات المتجددة 30–35% بحلول 2030: فان تونس يمكنها تقليص واردات الغاز بما يعادل 1.5 إلى 2 مليار دولار سنويًا.كما أن انخفاض دعم الكهرباء والغاز يؤدي الى تخفيف العبء على المالية العمومية بـ 2 إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا. و إضافة لهـذا هناك إمكانية التصدير نحو أوروبا التي تولّد مداخيل إضافية بالعملة الصعبة.

و. الخلاصة فان  الانتقال الطاقي هو أحد مفاتيح إنقاذ الاقتصاد التونسي.

 

 


 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نصاب الزكاة بالذهب أم الفضة؟

  أ.د. علي محيي الدين القره داغي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بسم الله الرحمن الرحيم   وصلتني عدة استفسارات واسئلة حول اعتبار الذهب نصاباً لنقودنا الورقية، وعروض التجارة، وأسهم الشركات، ونحوها .   فهل ما زال نصاب الذهب هو المعتمد في ظل ارتفاع أسعار الذهب حيث بلغت مبالغ عالية؟ وهل يمكن الاعتماد على نصاب الفضة، أو نحو ذلك؟ الجواب : الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله، وصحبه، ومن تبع هداه الى يوم الدين .. وبعد : فإن الزكاة وضع الله تعالى لها مقصدين عظيمين جامعين، وهما : المقصد الأول: هو تحقيق التعبد الخالص لله تعالى، وذلك بتطهير قلوب الاغنياء من الجشع والطمع، وتطهير قلوب الفقراء من الحسد والحقد الاجتماعي، ونحو ذلك، لتتحق الأخوة الإسلامية المتكافلة فقال تعالى : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ) سورة والمقصد الثاني: قضاء حاجات الفقراء، وتنميتهم، وإخراجهم من الفقر المدقع، ثم منه الى الكفاية، فتمام الكفاية، ويدخل في هذا البعد الاجتماعي كل ما يتعلق بالدعوة وفي سبيل الله ... وهذان المقصدان يمثلان جكفتي ميزا...

الأستاذ حبيب غربال ينقل التجربة التونسية في مجال الصيرفة الإسلامية بجامع...

https://youtu.be/QeUV1GPT0AY?si=l_4Enk_82iVh6Y1O

التكامل بين مؤسسات صناعة الصيرفة الإسلامية: أي دور للبنوك المركزية؟

    التكامل بين مؤسسات صناعة الصيرفة الإسلامية: أي دور للبنوك المركزية؟ أولا: مقدمة لتقييم أي وضعية لواقع المالية الإسلامية عموما , انطلاقا من التشخيص إلى استنتاج   الحلول الكفيلة بتحقيق التنمية الاقتصادية مع التميز والالتزام بالضوابط  الشرعية , لا بد من اعتماد المقاربة المقاصدية , أي عرض ذلك الواقع ها على مقاصد الشريعة في الاقتصاد برؤية حركية متلائمة ومنسجمة مع كل عناصرها , حتى لا يكون التقييم مجرد أحكام فقهية ضيقة قد لا تحقق الهدف المنشود . لذلك اسمحوا لي في البداية عرض مقاصد الشريعة في الاقتصاد  من وجهة نظري لنعتمدها بعد ذلك في تشخيص واقع التكامل بين مؤسسات صناعة المالية الإسلامية وخاصة دور البنوك   المركزية تجاه  المصارف الإسلامية. ا :المــقـــصــــد الأول : إعمار الأرض :  إن مهمة المجتمع الإسلامي الكبيرة والأساسية هي القيام بأعمار  الأرض ضمن سياق  الخضوع لأوامر الله سبحانه وتعالى وفي ظلال المبادئ، وفي إطار القيم التي شرعها الله سبحانه وتعالى. 2 :المــقـــصــــد الثاني : التـنمية الـنفــعــيــة : التنمية الطيبة ...